روى عدد من الناجين من حادث غرق حفار البترول "أدمارين 12" تفاصيل اللحظات العصيبة التي مروا بها، في تحقيقات استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الخميس. وأكدوا أن الحفار غرق بشكل مفاجئ، دون إنذار مسبق، ما أحدث حالة من الذعر والارتباك بين الطاقم.
قال أحد الناجين:
"لم يكن في حسباننا أن نغرق. فجأة، بدأ الحفار في الميل ثم انقلب بسرعة كبيرة. خلال لحظات قصيرة، وجدنا أنفسنا في عمق المياه وسط ظلام دامس. تمسكنا ببعضنا البعض في محاولة للبقاء أحياء، حتى وصلت فرق الإنقاذ التابعة لشركة جابكو وانتشلتنا من البحر بعد نحو ساعة."
وأشار الناجون إلى أنهم كانوا في طريقهم لأداء عملهم على إحدى المنصات البحرية شمال البحر الأحمر، حيث كانت الأمور تسير بشكل طبيعي تمامًا قبل وقوع الكارثة بشكل مباغت.
أحدهم قال:
"كل شيء كان هادئًا، ثم فجأة غمرتنا المياه دون سابق إنذار."
وتم نقلهم فورًا عقب إنقاذهم إلى الوحدات البحرية القريبة، ثم إلى ميناء جبل الزيت، حيث تولت سيارات الإسعاف نقلهم إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. وأشادوا بسرعة استجابة فرق الإنقاذ، واحترافيتها العالية التي ساهمت في إنقاذ حياتهم، مؤكدين: "انكتب لنا عمر جديد."
تشييع جثامين الضحايا وفتح تحقيق رسمي
وفي أعقاب الحادث، صرحت النيابة العامة بدفن جثامين أربعة من الضحايا الذين تم انتشالهم من موقع الغرق، وهم:
-
عمرو محمد شوقي (محافظة الغربية)
-
محمود محمد محمود (القاهرة)
-
إبراهيم محمد حسن (قنا)
-
خالد مجدي خميس (الإسكندرية)
وقد تم تسليم الجثث إلى ذويهم بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة. كما وجهت النيابة الأجهزة الأمنية بفتح تحقيق شامل لكشف ملابسات الحادث وأسبابه الفنية المحتملة.
استمرار عمليات البحث ورفع حالة الاستعداد البيئي
لليوم الثالث على التوالي، تواصل الجهات المعنية، بالتعاون مع فرق شركة جابكو للبترول وغواصين محترفين، عمليات البحث والإنقاذ في محيط موقع الحادث قبالة سواحل جبل الزيت بخليج السويس. وتتركز الجهود حاليًا على تحديد موقع المفقودين الذين ما زالوا في عداد الغائبين منذ غرق الحفار مساء الثلاثاء أثناء سحبه إلى موقع عمل جديد.
وأكد اللواء عمرو حنفي، محافظ البحر الأحمر، متابعته الدقيقة لتطورات الموقف بالتنسيق مع مختلف الجهات والشركات العاملة بالمنطقة. كما أعلنت شركة بتروسيف، المعنية بمكافحة التلوث البحري، عن رفع درجة التأهب في مدينتي رأس غارب والغردقة، تحسبًا لحدوث أي تسرب نفطي من الحفار الغارق.
وفي هذا السياق، نُظمت طلعة جوية بمشاركة مسؤولين من وزارة البيئة لرصد الوضع البيئي ومتابعة احتمالات التسرب، في إطار الإجراءات الاحترازية المستمرة.
خاتمة
الحادث المؤلم أعاد التذكير بالمخاطر الجسيمة التي تحيط بالعاملين في قطاع البترول البحري، وأكد مجددًا أهمية الجاهزية العالية وسرعة التحرك، وهو ما ساهم بوضوح في إنقاذ عدد من الأرواح، رغم فداحة الخسائر.

